السيد محمدحسين الطباطبائي
246
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
جميع الأمم الماضية ؟ ! كلّا ، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه ، يعني الامّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، « 1 » وهم الامّة الوسطى ، وهم خير امّة أخرجت للناس » . « 2 » أقول : وأمّا ما رواه في قرب الإسناد عن الصادق - عليه السلام - عن آبائه ، عن النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قال : « ممّا أعطى اللّه امّتي وفضّلهم على سائر الأمم ، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلّا نبيّ ، - إلى أن قال - : وكان إذا بعث نبيّا جعله شهيدا على قومه ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى جعل امّتى شهيدا على الخلق ؛ حيث يقول : لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . . » « 3 » الحديث . « 4 » فهم الامّة التي سأل إبراهيم عصمتهم من الشرك ، فإنّما الحديث وارد في قوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، « 5 » وقد مرّ معنى الامّة في الآية في دعوة إبراهيم - عليه السلام - . على أنّا نقول : إنّ الشهادة على الناس مطلقة في الآية ، وقد تكرّر ذكرها في كلامه سبحانه ، قال : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 6 » وقال : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 63 ، الحديث : 114 . ( 3 ) . الحج ( 22 ) : 78 . ( 4 ) . قرب الإسناد : 41 . ( 5 ) . الحج ( 22 ) : 78 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 41 .